أنا
ضحية
ولدت فى أسرة
من 7 أبناء, 3
أولاد ، 4 بنات,
والدى بائع
خضار.. عمرى
الآن 16 سنة,
عندما أفكر فى
حياتى.. أشعر
باليأس.
عمل والدى كان
يكفينا لنعيش
حياة بسيطة..
كلنا كنا نعمل..
فى المحل.. ،
توصيل الطلبات
الى المنازل..
، سارت الأمور
بهدوء. للأسف
تم السماح فقط
لأخوتى
الأولاد أن
يذهبوا الى
المدرسة.. ،
أنا وحدى فقط
الوحيدة من
بين البنات
كان حظى من
التعليم حتى
المرحلة
الابتدائية..
و رغم حالتنا
البسيطة.. كان
والدى يتردد
على مجموعة من
أصدقاء.. ،
عرفت فيما بعد
أنهم كانوا
دائما يدخنون
الشيشة مع
المخدرات.. ،
كان كل واحد من
هذه الشلة
عليه الدور فى
عزومة الآخرين..
، كان والدى
يستقطع من دخل
النهار لتمويل
هذا الداء
اللعين.. مرت
الأيام ، كان
حالنا يأخذ فى
التدهور..
تم القبض على
والدى.. فقد
أمسكت به
الشرطة ، فى
حوزته بعض
لفائف الأفيون
، الحشيش, ،
حكم عليه بخمس
سنوات سجن.
تفرقت الأسرة..
الأم طلبت
الطلاق.. ،
تزوجت من آخر
كان حاد
الطباع فى
معاملتنا..
فاستعمل أفظع
وسائل التعذيب
، الشتائم..
فكان نصيبنا
الهرب فى كل
اتجاه..
تمرست على
حياة الحرية
من خلال
الشارع.. ،
كذلك أخوتى..
عملت فى أماكن
كثيرة الى أن
تلقفتنى سيدة,
أظهرت فى
البداية حباً
و عطفاً.. ،
لكنها معلمة
متمرسة فى كل
أنواع الجرائم
، خاصة
المخدرات بيع
الهوى..
هذه المعلمة
لها شخصيتان..
أمام الناس ،
فى ادارتها
لعملها فى
القهوة.. تظهر
بمظهر الحاجة..
صاحبة الفضيلة
، العفة.. و
تحلف فى كل
لحظة وباسم
الله وباسم
الرسل ، يحضر
اليها الكبير
و الصغير
للحصول على
الرأى و
النصيحة و
التوجيه.. و
رغم انها لم
تحصل إلا على
شهادة
الابتدائية,
الا أنها كانت
ذكية ولماحة..
، استعملت
بمعنى الكلمة
ذكائها فى
الاجرام..
مع هذه السيدة,
شعرت فى
البداية اننى
قد وجدت
تعويضا عن
الأسرة, وجدت
ملجأ لحياتى..
، لكن فى
الواقع كان
هذا التفكير
سرابا..
فى هذا الجو و
مع الحاجة,
بدأت الضياع
البطىء كنت
كلعجين تشكلنى
على مزاجها..
تعلمت مزاج
المخدر, تعلمت
منها الكذب و
الخداع و
المراوغة.
أصبحت انسانة
بشخصيتين:
الإنسانة
المجرمة ،
الإنسانة التى
تتظاهر
بالطبية أمام
الناس.
هذه الحاجة
لها تاريخ فى
الغش و الخداع
و القضاء على
الأزواج..
تزوجت 3 مرات
بالتمام و
الكمال.. الزوج
الأول.. نصبت
له كمين و حصل
على 25 سنة سجن,
الثانى قضت
عليه بالسكتة
القلبية بعد
الاهانة و
الضرب لزوجها,
، الثالث يقال
أنه مات بالسم..
و خرجت هى من
المشكلة
كالشعرة من
العجين.. ، كان
زوجها الأخير
يدير قهوة فى
أحد أحياء
القاهرة
الشهيرة, و
استولت على كل
شىء.. ، فى
الظاهر هى
الحاجة
المباركة
المحترمة و فى
الخفاء هى
الابليس
اللعين.
كنت أنا
المرسال بين
الزباين, تشرح
لى بالتفصيل
كيف أصل من
مكان الى آخر,
، وتضع لى
لفائف لا أعرف
ما بداخلها, ،
وتطلب منى
توصيل الطلبات
للزبائن. ، فى
مرة تجرأت ،
وفتحت أحد هذه
اللفائف
الصغيرة, ،
واكتشف الزبون
ما فعلت ، وشكى
الى المعلمة..
، وما كان منها
إلا أن أمسكت
بى كالوحش
المفترس
وضربتنى
وعذبتنى
وحبستنى
مربوطة فى
سرير لمدة يوم
كامل.. ، ولم
ترحمنى دموعى..
و بعد الافراج
عنى من قبل
المرأة
الحديدية..
صممت الهرب
بأى طريقة..
وفعلا غيرت
الحي.. و لمدة 6
شهور غيرت
المدينة. خلال
هذه الفترة
تعرفت على
أصحاب مثلى
بنات و أولاد..
، كنا نعيش فى
الحدائق, أو فى
سيارة مركونة،
أو فى بير سلم
أو فى مدخل..
كنت أعيش من
الشحاتة وعطف
الناس, أو
توصيل الطلبات
فى السوق
الكبير حياتى
كلها ألم.. ففى
عمر 5 سنوات,
قرروا فى
البيت ختانى..
و طبعا لا أفهم
معنى هذه
العملية.. ،
ومع الوقت
أسمع من
السيدات، انها
عملية لحماية
البنت من
الرجل.. و فى
الحقيقة من
جراء ذلك أشعر
كبنت بالخوف و
القلق و
الاكتئاب ،
ويمكن بحب
الانتقام من
كل ولد.. لم أعد
أثق فى أى شخص.
و فى يوم من
الأيام, ، ومن
خلال حديث
قصير مع سيدة
كريمة فى
سيارة، عطفت
على ، ولكن
كلماتها أثرت
في ، وعرفت
أنها تسكن
قريبة من هذا
الشارع.. فكنت
أحاول أكثر من
مرة أن أقف فى
نفس المكان ،
وفعلا قابلتها
ومرة ثانية
ومرة ثالثة.. ،
وتكررت المرات
،وأقنعتنى أن
أذهب الى أحد
المراكز.
مقابلة هذه
السيدة
الكريمة غيرت
حياتى.. قبلت
بعد تردد أن
أقيم فى هذا
المركز مع
الوقت أخذت
أشعر بالثقة..
، فكرت فى
الاستمرار فى
هذا المكان.
تقابلت مع
أخصائية
اجتماعية ،
وأخصائى نفسى..
، ومع الوقت
كنت أتناقش
معهما بكل
صراحة وفى كل
شىء.
الحياة والألم
علمونى أشياء
كثيرة.. علمونى
انه فى الحياة
والتعامل مع
الناس.. هناك
تناقضات كثيرة..
ما ندعيه من
كلام عظيم
وحكم والتحكم
الى الأنبياء
شىء والحياة
والتصرفات شىء
آخر.. بنصوم ،
نصلى و لكن
الواقع ،
والتعامل مع
الناس يثبت أن
الشر قائم
وموجود وفى كل
مكان ، فى كل
لحظة.
البنات أو
الأولاد مثلى
محرومون من
أشياء كثيرة
محرومين من
الاستقرار، من
القدوة.. تعلمت
حتى مرحلة
السادسة
الابتدائية ،
لكننى أشعر أن
الحياة علمتنى
الكثير..
خبراتى مع
الكبار..
خبراتى مع
المعلمة
الشريرة..
دفعتنى أن
أكتشف نوعا من
الحياة يفوق
عمرى وربما
يفوق ثقافتى..
، ولكن
التجربة
علمتنى الكثير.
بلا شك فى
المركز.. أخذت
الفرصة أن
أفكر مع
الآخرين..
أكتشفت أن
لدىّ ذكاء
طبيعى.. أحب أن
أعرف كل شيء..
وسبب كل شيء..
لماذا وصلت
الى هذه
الحالة؟ ما هى
الأسرة
بالنسبة لى؟
لماذا أعيش فى
مجتمع؟ ،
لماذا لم أحصل
على فرصة فى
التعليم و لا
استقرار؟ ألست
إنسانة مثل
الآخرين؟
عرفت من تجربة
حياتى.. أننا
فى غابة..
القوى يأكل
الضعيف..
والمال هو
عنصر القوة..
والسلطة هى
سيف حاد.
ما افتقدته
أنا كإنسانة..
القدوة
والنموذج
الصحيح للأب و
الأم و الأسرة..
اكتشفت
التحايل على
الصحيح
والحقيقى..
فالمصلحة و
الأنانية
تدفعنا
للتعامل مع
الآخرين.. أمام
الجشع نتخطى
كل حواجز
القيم و
القوانين.. فى
سبيل المصلحة
الشخصية.
انقطعت صلتى
بالأسرة.. فقدت
الماضى.. و
الحاضر كله
ألم!! و
المستقبل ضباب..
هل أستطيع أن
أغير حياتى؟
كيف؟ كيف أحصل
على الأمل بعد
كل هذا الألم؟
هذه حياتى.. ،
هذه تجربتي ،
أرجو عدم
الأفصاح عن
شخصيتى!.
|
|